السيد نعمة الله الجزائري
415
زهر الربيع
مذهبهم حتّى إن تلاميذ الشيخ عبد السّلام الّذي كان يبيع الجنّة عملوا ذكرا في بعض اللّيالي يشتمل على الوجد والرّقص والغناء وضرب الدّفوف ودخول النّار بحضور بعض أمراء السّلطان فلمّا فرغوا قال ما بقي للّه ملك في السّماوات السّبع إلّا وقد حضر الليلة هذه الحلقة لما وقع فيها من عجائب العبادات فأمر بأن يصنع علم للسلطان وكتب عليه لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه شيخ عبد السلام وليّ اللّه وهذا كان مخصوصا بهم حتّى ظهر في عشر الستّين بعد الألف رجل من عوام الشّيعة من توابع أعمال الجزيرة ادّعى أنّ الإمام زين العابدين ( ع ) ظهر عليه في اليقظة أو المنام وأمره بأن يعمل تلك الأعمال السّابقة فشرع فيها وكان يعطي ذلك السر تلاميذه فكانوا يدخلون النّار ويقبضون الأفاعي والحيّات إلى غير ذلك من الأفعال الغريبة . وفي ذلك التّاريخ كنت أنا في شيراز لطلب العلم وسمعت بذلك فاستغربته فلمّا قدمت إلى بلادنا وهي الجزيرة أراد أهل قريتنا أن يطّلعونا على ذلك الأمر فجمعوا حطبا كثيرا وأوقدوا فيه النّار وحدا لهم رجل بالأشعار والأذكار ثم كرروا قول : يا علي بن الحسين فدخلوا النّار وحجبت بيننا وبينهم فصرنا لا نراهم مدّة ثم خمد لهبها فخرجوا ينفضون ثيابهم والجمر الكبار في حيّزهم فعجبت من ذلك . ثمّ اعلم أنّ الكشف عن هذا السر الخفيّ يحتاج إلى بيان أمور ثلاثة . الأول : إنّ دخول النّار وكونها بردا وسلاما إنما هو من معجزات الأنبياء والأئمة ( ع ) ، فكيف جاز حصوله لغيرهم . نار الخليل أمّا الخيل ( على نبيّنا وآله وعليه السّلام ) ورمى النّمرود له في النّار وجعلها عليه بردا وسلاما فهو في الكتب السّماوية مسطور وبين أهل الملل مشهور . جلوس موسى بن جعفر في النار وأمّا الأئمة ( عليهم السّلام ) فروي المفضّل بن عمر قال لمّا مضى الصّادق ( ع ) كانت وصيّته إلى موسى الكاظم ( ع ) فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة ، وكان أكبر ولد جعفر ( ع ) في وقته ذلك وهو المعروف بالأفطح فأمر موسى ( ع )